محمد متولي الشعراوي

10500

تفسير الشعراوي

ونهايتها وموضوعها . . إلخ ، فزمام الأمر في يدك . وقد تعلم سيدنا رسول الله خُلق الله ، فكان إذا وضع يده في يد أحد الصحابة يُسلِّم عليه لا ينزع يده منه حتى يكون هو الذي ينزع يده من يد رسول الله ، وهذا أدب من أدب الحق تبارك وتعالى إذن : فالعبودية لله تعالى عبودية لرحمن ، لا عبودية لجبار . وأول ما نلحظ في هذه الآية أنه تعالى أضاف العباد إلى الرحمن ، حتى لا نظن أن العبودية لله ذِلَّة ، وأن القرآن كلام رب وُضِع بميزان ، ثم يذكر سبحانه وتعالى صفات هؤلاء العباد ، صفاتهم في ذواتهم ، وصفاتهم مع مجتمعهم ، وصفاتهم مع ربهم ، وصفاتهم في الارتقاء بالمجتمع إلى الطُّهر والنقاء . أما في ذواتهم ، فالإنسان له حالتان هما محلُّ الاهتمام : إما قاعد ، وإما سائر ، ونُخرِج حالة النوم لأنه وقت سكون ، أما حال القعود فالحركة محدودة في ذاته ، والمهم حال الحركة والمشي ، وهذا هو الحال الذي ينبغي الالتفات إليه . لذلك يوضح لنا ربنا عَزَّ وَجَلَّ كيف نمشي فيقول : { وَعِبَادُ الرحمن الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً } [ الفرقان : 63 ] . يعني : برفق وفي سكينة ، وبلين دون اختيال ، أو تكبُّر ، أو غطرسة ، لماذا ؟ لأن المشي هو الذي سيُعرِّضك لمقابلة مجتمعات متعددة ، وهذا الأدب الرباني في المشي يُحدِث في المجتمع استطراقاً إنسانياً يُسويِّ بين الجميع .